الشيخ محمد إسحاق الفياض

439

المباحث الأصولية

إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أن ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من اختصاص باب التزاحم بالخطابات اللزومية دون الأعم منها من الأحكام الاستحبابية غير تام ، ومن ذلك يظهر صحة الدعوى الثانية ، وعلى هذا فما أفاده المحقق الخراساني قدس سره والمحقق النائيني قدس سره من جريان أحكام التزاحم في المستحبات أيضاً هو الصحيح على ما بينّاه في وجه ذلك . وأما الكلام في المرحلة الثانية ، فلأن ما ذكره قدس سره من أن النهي المتعلق بالعبادة المكروهة في هذا القسم ليس نهياً حقيقياً بل هو اما بمعنى الأمر لباً وإن كان نهياً صورة أو أنه ارشاد إلى رجحان الترك كالفعل ، والقرينة على ذلك هي تسالم الفقهاء على صحة صوم يوم عاشوراء والنوافل المبتدءة ، إذ لو كان النهي عنهانهياً حقيقياً وناشئاً عن مفسدة ومبغوضية في متعلقه لم يكن الحكم بصحتهما إذ لا رجحان فيهما حينئذٍ المعتبر في صحة العبادة فلا يمكن المساعدة عليه ، لأن التسالم المذكور لا يصلح أن يكون قرينة على ذلك وانما هو قرينة على أن النهي في هذا القسم لم ينشأ عن مفسدة في ذات العبادات وأما أنه بمعنى الأمر أو ارشاد فلا ، فإذن لا مبرر لهذا الحمل بل الظاهر أن النهي عنها نهي حقيقي ناشيء عن مفسدة في متعلقه بعنوان ثانوي لا أولي وهو انطباق عنوان المشابهة والموافقة لبني أميّة عليه وهذا العنوان مبغوض ومرجوح ، وعلى هذا فالصوم بعنوان أولي راجح وبعنوان ثانوي مرجوح ، وعليه فلا منافاة بين صحة صوم يوم عاشوراء وبين‌كون النهي عنه نهياً حقيقياً . ومن هنا يظهر أنه لاوجه لحمل هذا النهي على الارشاد ، لأنه بحاجة إلى قرينة وإلّا فهو في نفسه ظاهر في المولوية كالأمر . هذا إضافة إلى أنه لم تثبت كراهة الصوم يوم عاشوراء ، وذلك لأن الروايات الناهية عنه بأجمعها ضعيفة من ناحية السند فلا يمكن الاعتماد عليها ، وبذلك يظهر